المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2023

البحث عن العدالة في المقاهي

صورة
في خريف عام 1993 كانت زيارتي الأولى إلى أرض الأباء والأجداد أوزبكستان، لقد كانت رحلة الساعات الخمس بالطائرة من جدة إلى طشقند نقطة فاصلة وتحول كبير بين واقعين وبين مجتمعين كانا في انقطاع وبعد جغرافي وثقافي كبير، كانت الساعة قد قاربت الثانية عشرة ليلا ، نزلنا من السلم وكان الهواء باردا عكس رطوبة جدة، وأول ما أثار أنتباهي عند نزولنا، نظرات رجال الأمن بملامحهم التي تدل أنهم من الإثنية الروسية ، يحملون أسلحة رشاشة وبنظرات فيها الكثير من الجدية ، توجهنا بعده نحو حافلة سوفيتية قديمة لتقلنا إلى مبنى الوصول ولا أنسى رائحة المازوت القوية المنبعثة منها.  لم يكن عددنا يقارب المائة مسافر وسارت الحافلة حتى وقفت أمام مبنى مظلم مكون من دورين، ونزلنا أنا ووالدي ووالدتي وسرنا نحو باب مفتوح نصفه فقط وقد وقف المسافرون يحاولون الولوج عبره بعنوة ، بعد فترة خف ضجيج الداخلين وجاء دورنا فدخلنا في ممر طويل ضعيف الإنارة وفي مقدمته كشك الجوازات ، وكان القادمين متجمهرون أمامه، بينما بعض مصابيح الممر تشعل وتخمد مرة أخرى وكأنها  مشاهد الأفلام عن الممرات الباردة المظلمة الرطبة ، وكان في أول الممر دورات مياه ...

عربات الموت

صورة
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي انهارت معه قيمة العقارات حتى أصبحت الأراضي والبيوت رخيصة جداً بسبب الإنهيار الإقتصادي أولا وبسبب هجرة الروس واليهود وغيرهم من القوميات من أوزبكستان وبيع منازلهم، أذكر أنه في أعوام 1994-2000 كانت بعض الشقق في مناطق ريف طشقند تباع بمبلغ مائة دولار ! في أحد الأيام وأثناء عودتي مع عائلتي بعد جولة نزهة في المناطق الجبلية في ولاية طشقند ، مررنا ببلدة تسمى أسكندر - Iskandar وتبعد خمسون كم تقريبا عن طشقند ، لاحظت كثرة البيوت بجانب الطريق وقد كتب عليها لافتات للبيع ، فتوقفت لنسأل عنها كون المنطقة هادئة وبعيدة عن ضجيج العاصمة،وخلفها يمر نهر جميل، وقفنا أمام أحد الدور وطرقنا الباب فخرجت إلينا إمرأة في السبعينات من عمرها تقريباً ، ذات ملامح قوقازية وذات لهجة تتارية تركية ، فرحبت بنا وأدخلتنا الفناء الخارجي ، كانت مساحة أرضها تراوح الستمائة مترا مربعا تقريباً وفي وسطها بيت لم يكتمل بناءه بعد ، فسألناها عن السعر فقالت أنها تريد مبلغ ٢٥٠٠ دولار امريكيا ولكنها أردفت قائلة بأن السعر قابل للتفاوض وأنها تريد إكمال البيع بأسرع وقت والعودة إلى بلاد القرم حيث موطنها الأصلي . إ...

الغجرية

صورة
            في صبيحة   أحد الأيام   سمعت   صوت   طرق   على   الباب،   وكنت وقتها جديد عهد   في الحياة الزوجية،   فتوجهت   ونظرت عبر المرآة السحرية وإذا بإمرأة في الثلاثينات من عمرها ففتحت الباب مستفسرا عما تريد،  عرفت من ملامحها أنها امرأة من الغجر ، تحمل بيدها حقيبة النساء المعتادة، نظرت إلي وقالت بنوع من الجدية -           لقت جئتك مخصصة لأمر يهمك كثيراً   فاستغربت وقبل أن اسألها ما تريد جاءت زوجتي من الداخل ركضا وكأنها سمعت تلك اللكنة الغريبة الخاصة بهم وقالت مستغربة: -           لا تدخلها البيت ! دعها تنصرف ! فقالت لها الغجرية : -             لماذا تطرديني وقد جئت اساعدكما وازيل عنكما العمل الضار والسحر الأسود؟ هل هذا جزائي يابنتي؟ بقيت زوجتي   مص...