البحث عن العدالة في المقاهي
في خريف عام 1993 كانت زيارتي الأولى إلى أرض الأباء والأجداد أوزبكستان، لقد كانت رحلة الساعات الخمس بالطائرة من جدة إلى طشقند نقطة فاصلة وتحول كبير بين واقعين وبين مجتمعين كانا في انقطاع وبعد جغرافي وثقافي كبير، كانت الساعة قد قاربت الثانية عشرة ليلا ، نزلنا من السلم وكان الهواء باردا عكس رطوبة جدة، وأول ما أثار أنتباهي عند نزولنا، نظرات رجال الأمن بملامحهم التي تدل أنهم من الإثنية الروسية ، يحملون أسلحة رشاشة وبنظرات فيها الكثير من الجدية ، توجهنا بعده نحو حافلة سوفيتية قديمة لتقلنا إلى مبنى الوصول ولا أنسى رائحة المازوت القوية المنبعثة منها. لم يكن عددنا يقارب المائة مسافر وسارت الحافلة حتى وقفت أمام مبنى مظلم مكون من دورين، ونزلنا أنا ووالدي ووالدتي وسرنا نحو باب مفتوح نصفه فقط وقد وقف المسافرون يحاولون الولوج عبره بعنوة ، بعد فترة خف ضجيج الداخلين وجاء دورنا فدخلنا في ممر طويل ضعيف الإنارة وفي مقدمته كشك الجوازات ، وكان القادمين متجمهرون أمامه، بينما بعض مصابيح الممر تشعل وتخمد مرة أخرى وكأنها مشاهد الأفلام عن الممرات الباردة المظلمة الرطبة ، وكان في أول الممر دورات مياه ...