وباء الكوليرا – طشقند 1892
عندما تسير في شوارع طشقند خاصة التي تقع في وسطها تلاحظ مدى وسع الشوارع وجمال الحدائق بأشجار البلوط العالية والمعمرة، حتى تظن أن المدينة عبارة عن حدائق وأشجار. على مقربة من ساحة الإستقلال أو الساحة الحمراء كما كانت تسمى ابان العهد السوفييتي تستطيع أن ترى الأشجار الباسقة العالية وخاصة تلك التي تصف بمحاذاة نهر "أنهار" أو أنخار كما يسمونه، وهو النهر الرئيسي الذي يمر من وسط المدينة قادمًا من نهر تشرشيك. أتى الجنرال الروسي تشيرنيايف واستحل بقواته طشقند في يونيو 1865 واخذها عنوة بعد قصف أسوارها بالمدافع وقطع الماء عن سكانها حتى اضطرت إلى الإستلام. لم يكن هذا الاحتلال مؤقتًا بل كان خطة قيصرية ليكون لهم موضع قدم في آسيا الوسطى، لعدة أهداف، منها إيجاد مصدر خام من القطن بعد تضاؤل القطن الأمريكي بسبب الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، وثانيا، إيقاف الزحف البريطاني لمناطق وسط آسيا، خاصة بعد أن تمركزوا في الهند. بدأ الروس في بناء مستوطنة لهم على الضفة اليسرى للنهر ، فكان النهر حدًا فاصلًا بين القسم الإسلامي من المدينة، وبين القسم الروسي الأوروبي، وبما أنهم كانوا يرددون دائمًا أنهم أصحا...